الشيخ محمد اليعقوبي

341

فقه الخلاف

ملحق : حكم رؤية الهلال بأجهزة الرصد عندما يخرج القمر من المحاق فإنه يكتسب النور ويظهر لأهل الأرض تدريجياً ويكون مقدار النور في البداية ضئيلًا جداً لا يمكن للعين المجردة أن تراه ، ولكنها تتمكن من ذلك إذا كان النظر بواسطة الآلات المقربة وأجهزة الرصد . والظاهر عدم الاعتبار بهذه الرؤية لما تقدم من مفهوم الشهر عرفاً - قبل الشريعة - بأنه خروج القمر من المحاق وظهوره للناس ، وهو معنى أكدته الشريعة ، قال تعالى : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) أي أن ما يتخذونه علامة لحجهم وصومهم وفطرهم هو شيء في متناول أيديهم جميعاً من دون مؤونة زائدة . ووردت عدة روايات - كصحيحة أبي أيوب الخزاز ومحمد بن مسلم ( صفحة 302 ، الهامش ) في هذا المعنى تشترط كون الرؤية عامة لكل الناس ، نعم ، لا يشترط رؤيته من قبل كل أحد لوجود موانع أو وجود غيم في السماء ، والمهم أن يكون الهلال قابلًا للرؤية لولا المانع . إن قلتَ : إن المستفاد من الروايات أن الرؤية طريق للعلم بوجود الهلال فيمكن أن تقوم مقامها سائر وسائل تحصيل العلم والإثبات ، فالملاك هو وجود الهلال واقعاً بأي وسيلة أمكن إثبات ذلك كما تقدم في المقدمة الثالثة . قلتُ : إن الرؤية وإن كانت طريقاً للعلم إلا أنه ليس طريقاً محضاً لأن درجة من الرؤية البصرية العادية في الجملة شرط لدخول الشهر عرفاً وشرعاً كما تقدم . وإن شئت قلت : إننا نسلم أن الرؤية طريق لتحصيل العلم ، لكن أي علم ؟ إنه العلم بخروج الهلال من المحاق وبلوغه حداً من النور يمكّن أهل الأرض من رؤيته في الجملة وليست طريقاً إلى صرف العلم بخروجه من المحاق حتى لو كان بمقدار ضئيل لا تراه أي عين إلا بالأجهزة المكبرة والمقربة لأكثر من وجه :